مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1376
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فإن قلت : إنّ الغناء المنهيّ عنه - في الأخبار والمذكور في كلمات العلماء الأخيار والواقع في معقد الإجماع بقسميه - إنّما هو المفرد المعرّف ، وقد تقرّر في محلَّه أنّه لا يفيد العموم ، ولو حمل على العموم بقرائن الحكمة ، فلا يتعدّى الأفراد الشائعة كما ثبت في موضعه ، فلا يشمل الغناء المخزون في تلك الآلة . قلت : فيه - مع ما عرفت من ظهور كلمات العلماء في إرادة العموم ودلالة تعاريفهم عليه - أنّ المفرد المعرّف وإن لم يوضع للعموم لكنّه قد يستعمل فيه أو يدلّ عليه بمعونة القرائن ، وهناك وجوه : [ قرائن العموم في المفرد المحلَّى باللام وجوه ثمانية : ] الأوّل : وقوعه في سياق النهي أو النفي ، فإنّه كصيغة النهي يقتضي مبغوضيّة الطبيعة المقتضية لترك جميع الأفراد . قال في الفصول : وكذا الحال في المعرّف بلام الجنس ؛ فإنّه إذا وقع في سياق النفي دلّ على العموم أيضا نحو « لا توجد القتل ولا تفعل الزنى ولا تصنع الظلم » ونحو ذلك ، فإنّه لا يصدق نفي الجنس إلَّا بنفي جميع الأفراد . ويلحق بالنفي النهي - لأنّه طلبه فيشتمل عليه - والاستفهام الإنكاري لرجوعه إلى النفي ، وكذلك نحو « كفّ » و « احذر » و « اجتنب » ممّا يفيد مفاد النهي « 1 » انتهى . قلت : لا ريب أنّ الغناء ممّا نهي عنه بألفاظ مختلفة ، وورد فيه وعيد وذمّ كثير يقتضي ترك الطبيعة ، فلا يقصر عن مطلق صيغة النهي . ولقد أجاد في الجواهر حيث قال - عند التكلَّم في حرمة الترديد المستعمل
--> « 1 » الفصول ، ص 179 .